محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )

86

إعتاب الكُتّاب

وإن أقصيته أدركك وان غالبته غلبك ! قال : فنام أقلّ من فواق بكيّة « 1 » ، أو نزع ركية ، ثم انتبه مذعورا ، فقال : يا سهل لأمر ما كان ، ذهب واللّه ملكنا ، وذلّ عزنا ، [ وانتقضت أيام دولتنا « 2 » ] قلت : وما ذاك ، أصلح اللّه الوزير ؟ قال : رأيت كأنّ منشدا أنشدني « 3 » : كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ، ولم يسمر بمكة سامر فأجبته على غير روية ، ولا إجالة فكرة : بلى نحن كنا أهلها فأزالنا « 4 » * صروف اللّيالي والجدود العواثر قال : فو اللّه ما زلت أعرفها منه ، وأراها ظاهرة فيه ، إلى الثالث من يومه ذاك ، فإني لفي مقعد [ ي « 2 » ] بين يديه ، أكتب توقيعات في أسفل كتبه لطلاب الحوائج إليه ، قد كلفني إكمال معانيها بإقامة الوزن فيها ، إذ وجدت رجلا سعى إليه « 5 » ، حتى أوفى مكبا عليه ، فقال : مهلا ويحك ، ما اكتتم خير ، ولا استتر شر ! قال : قتل أمير المؤمنين الساعة جعفرا ! قال : أو [ قد « 2 » ] فعل ؟ [ قال : نعم « 2 » ! ] قال : فما زاد على أن رمى القلم من يده [ و « 2 » ] قال : هكذا تقوم الساعة بغتة ! قال سهل : فلو

--> ( 1 ) - الفواق والفواق : ما بين الحلبتين من الوقت ، والبكية : الناقة القليلة اللبن . ( 2 ) - زيادة من العقد ( 3 ) - قصة أخرى حول هذين البيتين في الجهشياري : 253 وهما من الطويل ( 4 ) - رواية الأصول ، وفي الجهشياري والعقد : فأبادنا ( 5 ) - رواية العقد ، وفي الأصول : وجبب رجلا ساع إليه !